ابن تيمية

110

مجموعة الفتاوى

يَنْهَاكُمْ عَنْ الْحَقْلِ وَيَقُولُ : مَنْ اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ أَوْ لِيَدَعْ } " رَوَاهُ أَحْمَد وَابْنُ مَاجَه . وَرَوَى أَبُو دَاوُد قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَادَ أَحْمَد " { وَيَنْهَاكُمْ عَنْ الْمُزَابَنَةِ } . وَالْمُزَابَنَةُ : أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ لَهُ الْمَالُ الْعَظِيمُ مِن النَّخْلِ فَيَأْتِيهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ : أَخَذْته بِكَذَا وَكَذَا وَسْقاً مِنْ تَمْرٍ . وَالْقُصَارَةُ مَا سَقَطَ مِن السُّنْبُلِ " . وَهَكَذَا أَخْبَرَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَجَابِرٌ . فَأَخْبَرَ سَعْدٌ : { أَنَّ أَصْحَابَ الْمَزَارِعِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَكْرُونَ مَزَارِعَهُمْ بِمَا يَكُونُ عَلَى السَّوَاقِي مِن الزَّرْعِ وَمَا سَعِدَ بِالْمَاءِ مِمَّا حَوْلَ الْبِئْرِ . فَجَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَصَمُوا فِي ذَلِكَ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يكروا بِذَلِكَ وَقَالَ : أُكْرُوا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ } رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي . فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْإِذْنِ بِالْكِرَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَإِنَّ النَّهْيَ إنَّمَا كَانَ عَنْ اشْتِرَاطِ زَرْعِ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ . وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " { كُنَّا نُخَابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَصِيبٍ مِن القصري وَمِنْ كَذَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ أَوْ فَلْيَدَعْهَا } " رَوَاهُ مُسْلِمٌ . فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْهُ النَّهْيَ قَدْ أَخْبَرُوا بِالصُّورَةِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا وَالْعِلَّةِ الَّتِي نُهِيَ مِنْ أَجْلِهَا . وَإِذَا